توقعات الطاقة في سوريا: إصلاحات حكومية، اتفاقيات بمليارات الدولارات، والطريق الطويل نحو شبكة مستقرة

آفاق الطاقة في سوريا: إصلاحات حكومية، اتفاقيات بمليارات الدولارات، والطريق الطويل نحو شبكة مستقرة

عقب التحول السياسي الضخم في أواخر عام 2024 الذي تميز بسقوط نظام الأسد وتنصيب الحكومة الانتقالية برئاسة الرئيس أحمد الشرع، دخلت سوريا مرحلة حرجة من إعادة الإعمار.

في قلب هذه الولادة الجديدة تقع صناعة الطاقة. بعد ما يقرب من 14 عامًا من الحرب الأهلية والعقوبات الشديدة ونقص الاستثمار الحاد، أصبحت الشبكة متدهورة للغاية. ومع ذلك، فإن رفع وتخفيف العقوبات الغربية في عام 2025 أدى إلى جهود سريعة بمليارات الدولارات لإعادة بناء مشهد الطاقة في سوريا.

1. الوضع الحالي لصناعة الطاقة في سوريا

لسنوات، عاش المواطن السوري العادي في ظل شبكة منهارة، يحصل على ما لا يزيد عن ساعة إلى ساعتين من كهرباء الدولة يوميًا ويعتمد كليًا على مولدات الديزل الخاصة باهظة الثمن والمزعجة. اليوم، الوضع يتحسن ولكنه لا يزال هشًا.

  • العرض والتقنين: بفضل الإجراءات الطارئة، تحسن توافر الكهرباء في المراكز الحضرية الرئيسية إلى ما يقرب من 6 إلى 12 ساعة يوميًا. ومع ذلك، لا تزال المناطق الريفية تعاني من انقطاعات واسعة النطاق وشديدة.
  • نقص البنية التحتية: جزء كبير من شبكة النقل والمحولات ومحطات الطاقة في سوريا تعرض لأضرار مادية. غالبًا ما لجأ السكان المحليون في القطاعات التي مزقتها الحرب بشدة إلى تشغيل خطوط مرتجلة من المحولات على جانب الطريق، مما خلق مخاطر سلامة خطيرة وحمولات زائدة.
  • صدمة التكلفة: لجعل الشبكة مستدامة وجذب رأس المال الأجنبي، قدمت الحكومة نظام تسعير متدرج. في أوائل عام 2026، شهد العديد من المستهلكين ارتفاعًا في فواتير الكهرباء بأكثر من 600%، مما أبعد سوريا بسرعة عن الطاقة المدعومة من الدولة. في حين أن هذا يمثل عبئًا على جيوب المواطنين، يرى المسؤولون أنه خطوة ضرورية لتمويل صيانة الشبكة.

2. جهود الحكومة للتغلب على الأزمة

عينت الإدارة الانتقالية قطاع الطاقة كمحرك أساسي لإعادة الاندماج الدبلوماسي والتعافي الاقتصادي.

الانتقال إلى الاستثمار الخاص

تفتقر الدولة إلى القدرة المالية لشراء الأجهزة الأساسية للشبكة (مثل عدادات الكهرباء)، ناهيك عن إعادة بناء محطات الطاقة. ونتيجة لذلك، تحولت الحكومة بقوة نحو الشراكات بين القطاعين العام والخاص (PPPs)، مقدمة عقودًا مربحة للغاية للمطورين الدوليين.

توحيد إمدادات الطاقة

تاريخيًا، كانت مناطق إنتاج النفط والغاز الرئيسية في سوريا في الشمال الشرقي منفصلة عن المناطق التي تسيطر عليها الحكومة. تعمل الإدارة على إعادة دمج البنية التحتية الوطنية بالكامل وتعزيز إنتاج الغاز المحلي - بشكل أساسي في محافظة حمص - والذي من المتوقع أن يزداد بنسبة 50٪ في المستقبل القريب. سيغذي هذا الغاز محطات الطاقة المحلية مباشرة لتقليل الاعتماد على الديزل باهظ الثمن.

الإصلاحات الإدارية

لطمأنة المستثمرين الدوليين، قامت الحكومة بإصلاح هيكل إدارة الطاقة لديها. توازن اللوائح الجديدة بين سلطة الهيئات الحكومية مثل شركة النفط السورية (SPC)، وتتجه نحو الإدارة الجماعية لكبح الفساد وتبسيط الموافقات على العقود.

3. المساعدة والاستثمار من الدول "الصديقة"

لقد تغير التوافق الجيوسياسي فيما يتعلق بمن يساعد سوريا بشكل كبير. فبينما اعتمد النظام السابق بشكل صارم على إيران وروسيا، قامت الإدارة الحالية بتنويع شراكاتها بسرعة، وجذبت اهتمامًا كبيرًا من القوى الغربية والإقليمية على حد سواء.

الدولة / الشريكنوع المساعدة والمشاريع الرئيسية
الولايات المتحدةصفقات الشركات: بعد تخفيف العقوبات، عادت الشركات الأمريكية الكبرى. في 16 يونيو، تم توقيع اتفاقية تطوير غاز تاريخية مع كونوكو فيليبس ونوفاتيرا للطاقة لتعزيز الوقود لمحطات الطاقة. تجري أيضًا مناقشات مع شيفرون وجنرال إلكتريك.
قطرتمويل البنية التحتية: وقعت شركة UCC القطرية اتفاقية استثمار بقيمة 7 مليارات دولار تغطي توليد الكهرباء ومشاريع الطاقة المتجددة والبنية التحتية الأساسية. كما قدمت قطر محطات طاقة عائمة (سفن طاقة) لدعم الشبكة الفوري.
تركياربط الشبكة وإمدادات الطاقة: تعمل تركيا بنشاط على ربط شبكة الكهرباء المحلية الخاصة بها عبر الحدود إلى سوريا. إلى جانب قطر، نشرت أنقرة سفن طاقة عائمة لتوفير الكهرباء الفورية للمناطق الساحلية والشمالية.
ألمانياالتكنولوجيا والمعدات: اختارت ألمانيا سوريا كشريك لها في المنتدى الاقتصادي العربي الألماني. وقعت وزارة الطاقة السورية مذكرة تفاهم مع سيمنز للطاقة لحجز الطاقة الإنتاجية للتوربينات الغازية المتقدمة ومعدات التوليد.
دول الخليج العربيالوقود والخدمات اللوجستية: استأنفت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة مشاركتهما الاقتصادية، مما سهل استيراد الوقود الطارئ لتحقيق استقرار توليد الطاقة أثناء بناء البنية التحتية طويلة الأجل.
الاتحاد الأوروبيالتركيز على الطاقة المتجددة: يستكشف الاتحاد الأوروبي بنشاط أطر التمويل لتوسيع قدرات الطاقة الشمسية المحلية في سوريا ويقوم بتقييم خطط طويلة الأجل لدمج سوريا في سوق الطاقة الأوروبية عبر كابلات بحرية عبر قبرص واليونان.

ماذا عن الحلفاء السابقين؟

شهدت إيران وروسيا تراجعًا كبيرًا في نفوذهما. في محاولة للحفاظ على النفوذ الدبلوماسي، عرضت إيران التفاوض على إسقاط الديون المستحقة على النظام السابق والتي تتراوح بين 30 مليار دولار و 50 مليار دولار، لكن دمشق تعطي الأولوية بقوة للشراكات الجديدة مع الغرب وتركيا والخليج.

الخلاصة: الإمكانات الطاقوية لسوريا هائلة، مع اتفاقيات مستهدفة تقدر قيمتها بما يصل إلى 28 مليار دولار لتنشيط الشبكة بالكامل. بينما تتلاشى أيام انقطاع التيار الكهربائي التام، فإن الانتقال من المساعدات الخارجية الطارئة إلى شبكة وطنية مستقرة ومكتفية ذاتيًا بالكامل سيستغرق عدة سنوات من الإنشاءات المكثفة.

اترك ردًا